الشيخ المنتظري

12

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بالصبح ، ويهجّر بالهاجرة حين تميل الشمس ، وصلاة العصر والشمس في الأرض مدبرة ، والمغرب حين يقبل الليل لا يؤخر حتى تبدو النجوم في السماء ، والعشاء أوّل الليل . وأمر بالسعي إِلى الجمعة إذ نودي لها ، والغسل عند الرواح إليها . وأمره أن يأخذ من المغانم خمس اللّه ، وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العَقار عشر ما سقت العين وسقت السماء ، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر . وفى كل عشر من الإبل شاتان ، وفي كلّ عشرين أربع شياه . في كلّ أربعين من البقر بقرة ، وفي كلّ ثلاثين من البقر تبيع ، جذع أو جذعة . وفي كلّ أربعين من الغنم سائمة وحدها ، شاة . فإنها فريضة اللّه التي افترض على المؤمنين في الصدقة ، فمن زاد خيراً فهو خير له . وأنّه من أسلم من يهوديّ أو نصرانيّ إسلاماً خالصاً من نفسه ودان بدين الإسلام فإنّه من المؤمنين ; له مثل ما لهم ، وعليه مثل ما عليهم . ومن كان على نصرانيته أو يهوديّته فإنّه لا يردّ عنها . وعلى كلّ حال : ذكر أو أنثى ، حرّ أو عبد ، دينار واف أو عوضه ثياباً . فمن أدّى ذلك فإنّ له ذمّة اللّه وذمّة رسوله . ومن منع ذلك فإنّه عدوّ للّه ولرسوله وللمؤمنين جميعاً . صلوات اللّه على محمد والسلام عليه ورحمة اللّه وبركاته . " ( 1 ) وإنّما نقلنا الحديث بطوله لأنّه على ما قالوا أجمع وأطول كتاب حفظ التاريخ نصّه من كتبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . واعتنى به أرباب السنن والمسانيد في الأبواب المختلفة من الفقه ، وادّعى بعض إِجماع الصدر الأوّل على الأخذ به وإن قطعوه على الأبواب واختلفوا في بعض ألفاظه . وعن النووي في التهذيب في ترجمة عمرو بن حزم قال : " استعمله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على نجران باليمن وهو ابن سبع عشرة سنة ، وبعث معه كتاباً فيه الفرائض والسنن والصدقات والجروح والديات . " ( 2 ) والنكات المهمّة في هذا العهد أوّلا : الأخذ بالحقّ على نحو ما أمر اللّه به ، لاعلى نحو إِعمال الرأي والسليقة الشخصية .

--> 1 - سيرة ابن هشام 4 / 241 ; وتاريخ الطبري 4 / 1727 - 1729 . 2 - راجع التراتيب الإداريّة 1 / 168 .